الشيخ علي الكوراني العاملي

67

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه . ومنها : إني والله لو لقيتهم واحداً وهم طِلاع الأرض كلها ، ما باليت ولا استوحشت ! وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ، ويقين من ربي . وإني إلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج . ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولاً ، وعباده خَوَلاً ، والصالحين حرباً ، والفاسقين حزباً ، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حداً في الإسلام ، وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ ! انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوؤوا بالذل ، ويكون نصيبكم الأخس . وإن أخا الحرب الأرِقُ ومن نام لم يُنم عنه . والسلام » . ( نهج البلاغة : 3 / 118 ) . شهادة مالك الأشتر رضي الله عنه 1 . قال ابن تغري في النجوم الزاهرة : 1 / 103 : « فخرج الأشتر من عند علي وأتى رحله ، وتهيأ للخروج إلى مصر ، وكتب عيون معاوية إليه بولاية الأشتر على مصرفشق عليه وعظم ذلك لديه ، وكان قد طمع في مصروعلم أن الأشتر متى قدمها كان أشد عليه . فكتب معاوية إلى الخانْسِيَار رجل من أهل الخراج ، وقيل كان دهقان القلزم يقول : إن الأشتر واصل إلى مصر قد وليها ، فإن أنت كفيتني إياه لم آخذ منك خراجاً ما بقيتُ ، فأقبل لهلاكه بكل ما تقدر عليه ! فخرج الخانسيار حتى قدم إلى القلزم فأقام به ، وخرج الأشتر من العراق يريد مصر حتى قدم القلزم ، فاستقبله الخانسيار فقال له : إنزل فإني رجل من أهل الخراج وقد أحضرت ما عندي ، فنزل الأشتر فأتاه بطعام وعلف ، وسقاه شربة من عسل جعل فيها سُمّاً فلما شربه مات ! وبعث الخانسيار من أخبر بموته معاوية ، فلما بلغ معاوية وعمرو بن العاص موت الأشتر ، قال عمرو بن العاص : إن لله جنوداً من عسل !